669

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا ... أن سوف تلقون خِزْيًا ظاهر العار
لترجعن أحاديثا ملعَّنة ... لهو المقيم ولهو المدلج الساري١
من كان في نفسه حوجاء يطلبها ... عندي فإني له رهن بإصحار٢
أقيم عوجته إن كان ذا عوج ... كما يقوِّمُ قدح النبعة الباري٣
وصاحب الوتر ليس الدهر مدركه ... عندي، وإني لدرَّاك بأوتار
"الأمالي ١: ١٢".

١ أدلج: سار من أول الليل، فإن سار من آخره فقد ادلج بالتشديد، والساري: الذي يسير بالليل.
٢ الحوجاء: الحاجة. وقوله بأصحار: أي لا أستتر عنه، ولا أمتنع في الأماكن الحصينة، من أصحر القوم: برزوا إلى الصحراء.
٣ العوج بالفتح في كل ما كان منتصبا مثل الإنسان والعصار والعود وشبهه، والعوج بالكسر: ما كان في بساط أو أرض معاش أو دين، قيل بالفتح مصدر وبالكسر اسم منه، والقدح: السهم قبل أن يراش وينصل، جمعه قداح، والنبعة واحدة النبع وهو شجر القسي والسهام.
١٧٠- خطبته عام حجه:
وحج عبد الملك في بعض أعوامه، فأمر الناس بالعطاء، فخرجت بدرة١ مكتوب عليها من الصدقة، فأبى أهل المدينة قبولها، وقالوا: إنما كان عطاؤنا من الفيء، فقال عبد الملك وهو على المنبر:
"يا معشر قريش، مثلنا ومثلكم أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين، فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة٢، فلما دنا الرواح خرجت إليهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارًا، فألقته إليهما، فقالا: إن هذا لمن كنز، فأقاما عليها ثلاثة أيام، كل يوم تخرج إليهما دينارا، فقال أحدهما لصاحبه: إلى متى ننتظر هذه الحية؟ ألا نقتلها ونحفر هذا الكنز فنأخذه، فنهاه أخوه، وقال: ما تدري لعلك تعطب ولا تدرك المال، فأبى عليه

١ البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار.
٢ الصفاة: الحجر الصلد الضخم.

2 / 195