Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
لمن عرف رشده، وأبر حظه، فانظروا لأنفسكم، وأقبلوا على حظوظكم، وليكن أهل الطاعة يدًا على أهل الجهل من سفهائكم، واستديموا النعمة التي ابتدأتكم برغيد عيشها، ونفيس زينتها، فإنك من ذلك بين فضيلتين: عاجل الخفض والدعة، وآجل الجزاء والمثوبة، عصمكم الله من الشيطان وفتنته ونزغه١، وأمدكم بحسن معونته وحفظه، انهضوا رحمكم الله إلى قبض أعطياتكم، غير مقطوعة عنكم، ولا مكدرة عليكم".
"صبح الأعشى ١: ٢١٨".
١ نزغ بينهم: أفسد وأغرى.
١٦٩- خطبته لما دخل الكوفة بعد قتل مصعب بن الزبير: ١
لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير سنة ٧١هـ دخل الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال:
"أيها الناس إن الحرب صعبة مرة، وإن السلم أمن ومسرة، وقد زبنتنا الحرب وزبناها٢ فعرفناها وألفناها، فنحن بنوها وهي أمنا. أيها الناس فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا الأهواء المردية، وتجنبوا فراق جماعات المسلمين، ولا تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرًّا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس من رفاعة الأنصاري:
من يصلَ ناري بلا ذنب ولا ترة ... يصلَ بنار كريم غير غدار٣
أنا النذير لكم مني مجاهرة ... كي لا ألام على نهي وإنذار
١نسب القلقشندي هذه الخطبة إلى معاوية وذكر أنه خطبها بصفين "صبح الأعشى ١: ٢١٥" وعزاها القالي في الأمالي إلى عبد الملك بن مروان وهو ما نرجحه لما يدل عليه سياق الخطبة.
٢ أي دفعتنا ودفعناها، والزبن: الدفع، ومنه اشتقاق الزبانية "جمع زبنية أو زبني بكسر الزاي وسكون الباء" لأنهم يدفعون أهل النار إلى النار ومنه أيضًا حرب زبون بفتح الزاي.
٣ الترة والوتر: الثأر.
2 / 194