Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
آوى الحكم بن أبي العاص بإذن رسول الله ﷺ، وذكر الحمى وما كان فيه من الصلاح، وأن القوم استعتبوه من أمور، وكان له أن يفعلها أو لا مصيبًا، ثم أعتبهم بعد ذلك محسنًا، وأن أهل مصر لما أتوه بكتاب ذكروا أنه منه، بعد أن ضمن لهم العتبى١ ثم كتب لهم ذلك الكتاب بقتلهم، فدفعوا الكتاب إليه، حلف بالله أنه لم يكتبه، ولم يأمر به، وقد أمر الله ﷿ بقبول اليمين ممن ليس له مثل سابقته، ومع ما اجتمع له من صهر رسول الله، ومكانه من الإمامة، وأن بيعة الرضوان تحت الشجرة إنما كانت بسببه٢، وعثمان الرجل الذي لزمته يمين، لو حلف عليها لحلف على حقٍّ، فافتداها بمائة ألف ولم يحلف، وقد قال رسول الله ﷺ: "من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضَ" فعثمان أمير المؤمنين كصاحبيه، وأنا ولي وليه، وعدو عدوه، وأبي وصاحبُه صاحِبا رسول الله، ورسول الله ﷺ يقول عن الله ﷿ يوم أحد، لما قطعت إصبع طلحة: "سبقته إلى الجنة"، وقال: "أوجب طلحة ٣ "، وكان الصديق إذا ذكر يوم أحد قال: "ذاك يومٌ كله أو جله لطلحة". والزبير حواري رسول الله صلى اله عليه وسلم وصفوته، وقد ذَكَرَ أنهما في الجنة، فقال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ . وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم، فإن يكن ما سعَوا فيه حقًّا، فأهل ذلك هم، وإن يكن زلة ففي عفو الله تمحيصها، وفيما وفقهم له من السابقة مع نبيهم ﷺ، ومهما ذكرتموهما فقد بدأتم بأمكم عائشة ﵂، فإن أَبَى آبٍ
١ العتبى: الرضا.
٢ وذلك أن الرسول ﵊ في غزوة الحديبية اختار عثمان بن عفان رسولا من قبله إلى قريش، يعلمهم بمقصده، وأنه أتى مكة معتمرًا، فقالوا: إن محمدًا: لا يدخلها علينا عنوة أبدًا، ثم إنهم حبسوه، فشاع عند المسلمين أنه قتل، فقال ﵊ حينما سمع بذلك: "لا نبرح حتى نناجزهم الحرب". ودعا المسلمين إلى البيعة على القتال، فبايعوه هناك تحت شجرة سميت بعد شجرة الرضوان.
٣ الموجبة من الحسنات التي توجب الجنة. وأوجب: أتى بها.
2 / 172