Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
في أنفسنا من خشاشة١، وايم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له، لتركبن منه طبقًا٢ تخافه". فقال معاوية: "إن يطلب مروان هذا الأمر، فقد طمع فيه من هو دونه، وإن يتركه يتركه لمن فوقه، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة، ولا يذكركم عند ملمة، يسومكم خسفًا٣، ويسوقكم عشفًا٤" فقال ابن الزبير: "إذن والله يطلق عقال الحرب بكتائب تمور٥ كرجل الجراد، حافاتها الأسل، لها دوي كدوي الريح، تتبع غطريفًا٦ من قريش، لم تكن أمه راعية ثلة٧".
فقال معاوية: "أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، فأكلت ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرع٨، وليس للآكل بعدي إلا الفلذة٩، ولا للشارب إلا الرنق١٠". فسكت ابن الزبير.
"شرح ابن أبي الحديد م٤: ص٤٩٣، والعقد الفريد ٢: ١١٥، والبيان والتبيين ٢: ٤٤"
١ الخشاشة: واحدة الخشاش بتثليث الخاء، وهي حشرات الأرض والعصافير ونحوها "وفي الأصل حشاشة وهو تصحيف".
٢ الطبق: الحال ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ .
٣ أي: يوليكم ذلا.
٤ العسف: الظلم، وسلوك الطريق على غير هداية.
٥ تمور: تضطرب.
٦ الغطريف: السيد الشريف.
٧ الثلة: جماعة الغنم أو الكثيرة منها.
٨ عنفوان الشيء: أوله أو أول بهجته، والمكرع: المورد، مفعل من كرع في الماء أو في الإناء.
٩ الفلذة: القطعة من اللحم.
١٠ ماء رنق كعدل وكتف وجبل: كدر.
١٤٢- عبد الله بن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص:
قدم عبد الله بن الزبير على معاوية وافدًا، فرحب به وأدناه، حتى أجلسه على سريره، ثم قال: ما حاجتك أبا خبيب١؟ فسأله أشياء، ثم قال له: سل غير ما سألت، قال:
"نعم، المهاجرون والأنصار ترد عليهم فيئهم، وتحفظ وصية نبي الله فيهم، تقبل
١ هي كنية ابن الزبير، كني بابنه خبيب، وكان أسن ولده، ويكنى أيضًا أبا بكر.
2 / 165