638

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
وأما قولك أنا عبد الله وهو معاوية، فقد علمت قريش أيُّنا أجود في الإزم١، وأحزم في القدم، وأمنع للحرم، لا والله ما أراك منتهيا حتى تروم من بني عبد مناف ما رام أبوك، فقد طالعهم الذحول٢، وقدم إليهم الخيول، وخدعتم أم المؤمنين، ولم تراقبوا رسول الله ﷺ، إذ مددتم على نسائكم السجوف٣، وأبرزتم زوجته للحتوف، ومقارعة السيوف، فلما التقى الجمعان نكص أبوك هاربًا، فلم ينجه ذلك أن طحنه أبو الحسين بكلكله طحن الحصيد٤، بأيدي العبيد، وأما أنت فأفلتَّ بعد أن خمشتك٥ براثينه، ونالتك مخاليبه، وايم الله ليقوِّمَنَّكَ بنو عبد مناف بثقافها٦ أو لتصبحنّ منها صباح أبيك بوادي السباع٧، وما كان أبو المدهن حده٨، ولكنه كما قال الشاعر:
تناول سرحانٌ فريسةَ ضيغمٍ ... فقضقضه بالكفّ منه وحطما٩
"العقد الفريد ٢: ١١٣"

١ الأزمة "بالفتح ويحرك" الشدة، وجمعها إزم "كشمس عنب".
٢ جمع ذحل "بالفتح" وهو الثأر، والعدواة، والحقد: أي كاشفهم بذلك.
٣ جمع سجف "بالفتح ويكسر" الستر.
٤ الحصيد: الزرع المحصود.
٥ خمشه: خدشه.
٦ الثقاف: ما تسوى به الرماح.
٧ مقتل أبيه الزبير.
٨ حده: بأسه، والمدهن: المغشوش، من أدهن أي غش، والمعنى أنه كان شديد البأس لم تشب بسالته شائبة خور ولكنه.. إلخ "وفي الأصل "المدهن خده" بالخاء وأراه مصحفًا".
٩ السرحان: الذئب، والضيغم: الأسد، وقضقضه فتقضقض: كسره ودقه، والقضقضة: صوت كسر العظام. وفي الأصل: ففضفضه بالفاء، وهو تصحيف.
١٤١- عبد الله بن الزبير ومعاوية أيضًا:
دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال:
"يا أمير المؤمنين، لا تدعن مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه١، ويضرب صفاتهم بمعوله، أما والله لولا مكانك، لكان أخف على رقابنا من فراشة، وأقل

١ المشاقص: جمع مشقص كمنبر، وهو النصل الطويل، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش.

2 / 164