550

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
والمصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار، بكل لَدِنٍ خَطّارٍ١، ومهند بتار٢، في جموع من الأنصار، ليسوا بمِيلٍ أُغْمارٍ٣، ولا بِعَزْلٍ٤ أَشْرارٍ، حتى إذا أقمتُ عمودَ الدِّينِ، ورأيت شَعْبَ٥ صَدْعِ المسلمين، وشفيت غليل صدور المؤمنين، وأدركت بثأر النبيين، لم يكبُرْ عليَّ زوال الدنيا، ولم أحفل بالموت إذا أتى".
ثم خلى عبد الله بن يزيد سبيله، بشفاعة عبد الله بن عمر فيه، واختلفت إليه الشيعة بعد خروجه من السجن، واجتمعت عليه، واتفق رأيها على الرضا به، ولم يزل أصحابه يكثرون، وأمره يقوى ويشتد، حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد عن الكوفة وولى عليها عبدَ اللهِ بن مطيع العدوي.
"تاريخ الطبري ٧: ٦٥".

١ الرمح اللدن: اللين؛ وذلك صفة جودة فيه لأن اللدن لا يقصف، وقد لدُن ككرم لدانة ولدونة، والرمح الخطار: أي المهتز، خطر كضرب خطرانا.
٢ المهند: السيف المطبوع من حديد الهند، والبتار: القطاع.
٣ ميل: جمع أميل، وهو الجبان، ومن يميل على السرج في جانب، ومن لا ترس معه أولا سيف أو لا رمح، والأغمار: جمع غمر "مثلث ويحرك" من لم يجرب الأمور.
٤ العُزْل: جمع أعزل، وهو من لا سلاح معه.
٥ الشعب: الصدع أي الشق، ومن معانيه الإفساد، وهو المراد هنا، ورأب الصدع: أصلحه.
٦٦- خطبة عبد الله بن مطيع العدوي حين قدم الكوفة:
وقدم عبد الله بن مطيع العدوي الكوفة "لخمس بقين من رمضان سنة ٦٥" فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال:
"أما بعد: فإن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم، وأمرني بجباية فيئكم، وأن لا أحمل فضل١ فيئكم عنكم إلا برضًا منكم، ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته٢، وبسيرة عثمان بن عفان التي سار بها في المسلمين، فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا، وخذوا على أيدي سفهائكم، وإلا تفعلوا

١ الفضل: الزيادة.
٢ انظر وصيته للخليفة من بعده. ج١: ص٢٦٣.

2 / 76