543

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
"إني قد رأيت رأيًا، إن يكن صوابًا فالله وَفَّقَ، وإن يكن ليس بصواب فمن قِبَلِي، فإني ما آلُوكم ونفسي نُصْحًا، خطأ كان أم صوابًا، إنما خرجنا نطلب بدم الحسين وقتلة الحسين كلهم بالكوفة، منهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، ورءوس الأرباع١ وأشراف القبائل، فأنى نذهب ههنا وندع الأقتال والأوتار٢؟ ".
فقال سليمان بن صرد: فماذا ترون؟ فقالوا: "والله لقد جاء برأي، وإن ما ذَكَرَ لَكَمَا ذَكَرَ، والله ما نلقَى من قتلة الحسين –إن نحن مضينا نحو الشام- غيرَ ابنِ زيادٍ، وما طلبتنا إلا ههنا بالمصر".

١ كانت الكوفة مقسمة أربعة أقسام لكل ربع رئيس: ربع تميم وهمدان، وربع ربيعة وكندة، وربع مذحج وأسد، وربع أهل المدينة، "وتقسيم المدينة أرباعا لا يزال إلى اليوم في بعض بلاد القطر المصري، وقد كانت مدينة القاهرة قبل اليوم مقسمة ثمانية أقسام كل قسم ثمن، وصحفته العامة فقالوا "تمن"، وأطلق عليه بالتركية قره قول "كراكون" ويحسن أن يستعمل له كلمة مخفر "كمكتب".
٢ الأقتال: جمع قتل بالكسر، وهو العدو والمقاتل، والأوتار: جمع وتر، الجناية والثأر، أي وندع أعداءنا وذوي ثاراتنا.
٥٨- رأي ابن صرد:
فقال سليمان بن صرد: "لكن أنا ما أرى ذلك لكم، إن الذي قتل صاحبكم، وعبَّى الجنودَ إليه، وقال لا أمانَ له عندي دون أن يستسلم فَأُمْضِي فيه حُكْمِي، هذا الفاسق ابن الفاسق، ابن مرجانة، عبيد الله بن زياد، فسيروا إلى عدوكم على اسم الله، فإن يُظْهِرْكُم اللهُ عليه، رَجَوْنا أن يكونَ مَنْ بَعْدَهُ أهونَ شوكة منه، ورجونا أن يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافية، فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا١، وإن تُسْتَشْهَدُوا فإنما قاتَلْتُم المُحِلين، وما عند الله خيرٌ للأبرار والصديقين، إني لأحب أن تجعلوا حدكم وشوكتكم بأول المحلين القاسطين، والله

١ غشمه: كضرب ظلمه.

2 / 69