Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
بلا الله أخيارنا، فَوجَدَنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا ﷺ، وقد بلغَتْنا قبل ذلك كتبه، وقدمت علينا رسُلُه، وأعذر إلينا يسألنا نَصْرَهُ عَوْدًا وبَدْءًا، وعلانية وسرًّا، فبخلنا عنه بأنفسنا، حتى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا، ولا قويناه بأموالنا، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا؛ فما عُذْرُنا إلى ربنا، وعند لقاءِ نبينا ﷺ؛ وقد قتل فينا ولده وحبيبه وذريته ونسله، لا والله لا عذرَ دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه، أو تُقْتَلُوا في طلب ذلك؛ فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك؛ وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمنٍ، أيها القوم وَلُّوا عليكم رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من أميرٍ تَفْزَعُون إليه، ورايةٍ تَحُفُّون بها، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم".
فَبَدَرَ١ القومَ رفاعةُ بنُ شداد بعد المسيب الكلامَ.
١ عجل واستبق.
٤٥- خطبة رفاعة بن شداد:
فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، ثم قال:
"أما بعد: فإن الله قد هداك لأصوب القول، ودعوتَ إلى أرشدِ الأمور، بدأتَ بحمدِ الله والثناء عليه، والصلاةِ على نبيه ﷺ، ودعوتَ إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم، فمسموعٌ منك، مستجابٌ لك، مقبولٌ قولُك: قلتَ: وَلُّوا أمركم رجلا منكم تَفزعون إليه، وَتَحُفُّون برايته، وذلك رأيٌ، قد رأينا مثل الذي رأيت، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيًا، وفينا مُنْتَصَحًا، وفي جماعتنا مُحَبًّا، وإن رأيت "ورأى أصحابُنا ذلك" ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله ﷺ، وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد، المحمودَ في بأسه ودينه، والموثوقَ بحزمه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم".
2 / 59