532

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
طلب التوابين بدم الحسين
مدخل
...
طلب التوابين بدم الحسين ﵁:
وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة بالكوفة، واتَّعدوا الاجتماع بالنخيلة للمسير إلى أهل الشام للطلب بدم الحسين بن علي ﵄؛ وذلك أنهم بعد مقتله تلاقوا بالتلاوم والتندم، ورأوا أنهم قد أخطئوا خطأ كبيرًا بدعائهم إياه إلى النصرة وتركهم إجابته، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه، ورأوا أنه لا يغسل عارَهُم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله أو القتل فيه، وتابوا مما فرط منهم في ذلك "فَسُمُّوا التوابين" وفزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رءوس الشيعة: إلى سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة مع النبي ﷺ، وإلى المسيب بن نجبة الفزاري، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وإلى عبد الله بن والٍ التيمي، وإلى رفاعة بن شداد البجلي، ثم إن هؤلاء النفر اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد، ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوهم، فبدأ المسيب بن نجبة بالكلام فتكلم:
٤٤- خطبة المسيب بن نجبة الفزاري:
فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﷺ، ثم قال:
"أما بعد، فإنا قد ابتلينا بطول العمر، والتعرض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربنا ألا يجعلنا ممن يقول له غدا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فإن أمير المؤمنين قال: "العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة" وليس فينا رجل إلا وقد بلغه، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا، وتقريظ شيعتنا، حتى

2 / 58