519

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
أنت تريد أن تسير إلى الذين عدوا على أبيك وأخيك، تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق، ومن هو أعد منك وأقوى، والناس منه أخوف، وله أرجى، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال، وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فاذكر الله في نفسك.
فقال الحسين: "جزاك الله خيرًا يابن عم، فقد أجهدك رأيك، ومهما يقضِ الله يكن" فقال: "وعند الله نحتسب أبا عبد الله".
٢٩- خطبة عبيد الله بن زياد:
ولما نمى إلى عبيد الله بن زياد خبر الكتاب الذي كتبه الحسين ﵁ إلى أشراف البصرة يستنصرهم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعد فوالله لا تقرن بي الصعبة، ولا يقعقع لي بالشنان١، وإني لنكل٢ لمن عاداني، وسُمٌّ لمن حاربني، أنصف القارة٣ من راماها.
يأهل البصرة: إن أمير المؤمنين ولاني الكوفة، وأنا غاد إليها الغداة؛ وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان، وإياكم والخلاف والإرجاف، فوالذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف، لأقتلنه وعريفه ووليه، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق.
أنا ابن زياد، أشبهته من بين من وطئ الحصى، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم".

١ القعقعة: تحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت، والشنان: جمع شن بالفتح، وهو القربة البالية، وإذا قعقع بالشنان للإبل نفرت. وهو مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له.
٢ يقال إنه لنكل شره: أي ينكل به أعداؤه.
٣ القارة: قبيلة، وهم قوم رماة.

2 / 45