الاصطلاح العصري اليوم بالنقد الداخلي، يسمون نقد الأسانيد بالنقد الخارجي، ونقد المتون في الاصطلاح الحديثي بالنقد الداخلي .. هذا النقد الداخلي إذا ما سلط عليه عقول البشر أصبح القرآن الكريم محل انتقاد؛ لأن القرآن الكريم لا يؤمن به الكفار مثلًا فلو قيل للكافر قصة ضرب موسى للحجر وانبثق منه اثنتا عشرة عينًا، وضرب البحر فكان كل فرق كالطود العظيم .. هذه الأشياء لا يؤمن بها الكفار وسيكون هذا غير صحيح مع أنه ثابت بالقرآن الكريم وبطريقة التواتر، القرآن الكريم لا يخضع لنقد مطلقًا، وإنما ينبغي على المسلمين أن يفهموه، وهذه مناسبة نتعرض لذكرها أيضًا بطريقتين اثنتين سبقت الإشارة إليهما وهي: الرجوع إلى بيان الرسول ﵇ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:٤٤) أنتم تعلمون مثلًا (أنه) مُسَطَّر في كتب الفقه بعض الأحكام لا نجدها في القرآن الكريم مثلًا تحريم البنت من الرضاعة .. تحريم البنت من الرضاعة، هذا ليس مذكورًا في القرآن الكريم لكنه مذكور في الحديث، بل الأحاديث الصحيحة، ومن أصحها قوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (١)، فهذا الحديث هو من بيان الرسول ﵇ الذي ذكر في القرآن ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (النساء:٢٣) ثم ضم الرسول ﵇
إلى هذا التحريم المذكور في القرآن الكريم هذا التحريم المذكور في حديثه: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، هنا يظهر أهمية: إن ما حرم رسول الله مثلما حرم الله.
إذا رجعنا الآن وفهمنا أن الذين يدعون بأنهم لا يؤمنون بشيء من السنة إنما القرآن فهم كفروا بالقرآن؛ لأن القرآن يأمرنا بالرجوع إلى الرسول ﵇ في
(١) البخاري (رقم٢٥٠٢).