510

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Yayıncı

الناشر المتميز

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Yayın Yeri

دار النصيحة - الرياض

التوصل بذلك إلى نفي صفات الله ﷿ وتعطيلها عن ذاته، كما سيتضح خلال دراسة هذه المسألة، وستكون دراستها من وجهين:
الوجه الأول: بيان أصل الشبهة:
أصل شبهة المتكلمين التي جعلتهم يشتغلون في تقريرهم للاعتقاد وفي جدالهم مع أهل السنة وردهم عليهم بنفي التشبيه والتجسيم، وتكرار هذا الأمر والإكثار منه والتفصيل في جزئياته، هي اعتقادهم أن إثبات صفات الباري ﷿، يقتضي تجسيمه وتشبيهه بخلقه.
قال شيخ الإسلام وهو يذكر ما يستلزمه إثبات الصفات في اعتقادهم: «ويستلزم أيضًا [أي إثبات الصفات] التشبيه. والتوحيد عندهم: نفي التشبيه والتجسيم» (^١)؛ ولذلك فقد رأوا أن تعبير شيخ الإسلام في عقيدته الواسطية بنفي التمثيل والتكييف، غير واف بالمقصود ولا مُحققٍ للمطلوب من تنزيه الله عن مشابهة خلقه، بل لا بد مع ذلك من نفي التشبيه والتجسيم أيضًا (^٢).
ومن أسباب تركيزهم على هذا الأمر غير ما سبق ذكره هو أن "كثيرًا من هؤلاء قرأوا كتبًا من كتب الكلام فيها شبهات أضلتهم، ولم يهتدوا لجوابها، فإنهم يجدون في تلك الكتب أنه لو كان الله فوق الخلق للزم التجسيم والتحيز والجهة، وهم لا يعرفون حقائق هذه الألفاظ وما أراد بها أصحابها" (^٣)، فاعتقدوا ما فيها، فجعلوا إثبات الصفات تجسيمًا وتشبيهًا، فضلوا عن الصراط المستقيم وحادوا عن الطريق القويم.
الوجه الثاني: الجواب على الشبهة المذكورة:
لم يكن شيخ الإسلام يترك كلمة مما يطرحه مناظروه دون بيان الحق فيها،

(^١) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٩٩).
(^٢) انظر شرح الأصبهانية (ص:٦٩٧)، منهاج السنة (٢/ ٥٢٦).
(^٣) جامع المسائل (٣/ ٢٠٦).

1 / 530