574

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

وفي الحديث دلالة على أن كل إنسان سيرى جزاء عمله ويوفى به إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
ومنها ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله - تعالى - عنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ فذكر الغلول - فعظمه وعظم أمره قال: "لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ١. يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، أو على رقبته بعير له رغاء٢ يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع٣ تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك"٤.
وقال البخاري ﵀ تعالى ـ: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شبيب عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله ﷺ استعمل عاملًا فجاء العامل حيث فرغ من عمله فقال يا رسول الله هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال له: "أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا؟ " ثم قام رسول الله ﷺ عشيّة بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول هذا من عملكم وهذا أهدي لي؟ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرًا جاء به له رغاء، وإن كان بقرة جاء بها لها خوار٥ وإن كانت شاة جاء بها تيعر٦ فقد بلغت" فقال أبو حميد، ثم رفع رسول الله ﷺ يده حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه، قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم٧.
هذان الحديثان فيهما بيان لخطورة الغلول، وفيهما دلالة واضحة على أن الجزاء من جنس العمل.

١- جاء في النهاية لابن الأثير: الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل ١/٤٣٦.
٢- جاء في النهاية: الرغاء: صوت الإبل ٢/٢٤٠.
٣- قال ابن الأثير: أراد بالرقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع. النهاية ٢٢٥٣.
٤- صحيح البخاري مع الفتح ٦/١٨٥، صحيح مسلم ٣/١٤٦١ - ١٤٦٢.
٥- الخوار: صوت البقرة. النهاية ٢/٨٧.
٦- هو صوت الشاة الشديد، ذكره الحافظ في الفتح ١٣/١٦٦.
٧- صحيح البخاري ٤/١٤٩، وانظر سنن أبي داود ٢/١٢١ - ١٢٢.

1 / 608