494

Discussions on Creed in Surah Az-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Yayıncı

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

وقال ﷺ في شأن الحمر: "ما أنزل الله علي فيها شيئًا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ١.
وكما أن العباد لم يوجدوا أنفسهم فكذلك لم يوجدوا أفعالهم، فقدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم وأفعالهم، تبع لقدرة الله - سبحانه - وإرادته ومشيئته وأفعاله، إذ هو - تعالى - خالقهم وخالق قدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم وأفعالهم وليست مشيئتهم وإرادتهم وقدرتهم وأفعالهم هي عين مشيئة الله - تعالى - وإرادته، وقدرته، وفعله، كما ليسوا هم إياه - تعالى - عن ذلك علوًا كبيرًا بل إن أفعالهم المخلوقة قائمة بهم لائقة بهم مضافة إليهم حقيقة، وهي من آثار أفعاله - تعالى - القائمة به اللائقة المضافة إليه حقيقة.
فالله - تعالى - هاد حقيقة، والعبد مهتد حقيقة ولهذا أضاف - تعالى - كلًا من الفعلين إلى من قام به. فقال ﷿ ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَد﴾ ٢ فإضافة الهداية إلى الله - تعالى - حقيقة، وإضافة الاهتداء إلى العبد حقيقة، وكما أن الهادي - تعالى - ليس هو عين المهتدي فكذلك ليست الهداية هي عين الإهتداء، وكذلك يضلل الله - تعالى - من يشاء حقيقة، وذلك العبد يكون ضالًا حقيقة وهو - سبحانه - وتعالى خالق المؤمن وإيمانه والكافر وكفره كما قال - جل وعلا - ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٣. فالله - تعالى - هو الخالق لعباده على هذه الصفة وأراد منهم ذلك كونًا لا شرعًا، فلا بد من وجود المؤمن والكافر، وهو - سبحانه - البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال وهو شهيد على أعمالهم وسيجزيهم عليها جزاءًا وفاقًا ولذلك قال تعالى: ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ٤ فأضاف - سبحانه - الخلق الذي هو فعله القائم به إليه حقيقة وأضاف الإيمان والكفر الذي هو عملهم القائم بهم إليهم حقيقة والله ﵎ هو الذي جعلهم كذلك، وهم فعلوه فاختيارهم وقدرتهم ومشيئتهم التي منحهم الله إياها وخلقها فيهم وأمرهم ونهاهم بحسبها.

١- متفق عليه من حديث أبي هريرة، صحيح البخاري ٣/٢٢٠، مسلم ٢/٦٨٢.
٢- سورة الأعراف آية: ١٧٨.
٣- سورة التغابن آية: ٢.
٤- جزء من الآية رقم ٢ من سورة التغابن.

1 / 523