625

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وهذا جواب الحافظ ابن حجر. (١)
الجواب الثاني: أَنَّ فعل جبريل يشبه أنْ يكون أنه اعتقد تجويز المغفرة للتائب وإنْ عاين، ولم يكن عنده قَبْلُ إعلام من الله تعالى أَنَّ التوبة بعد المعاينة غير نافعة.
وهذا جواب القاضي ابن عطية. (٢)
الجواب الثالث: أَنَّ الله ﷾ منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبةً له على كفره السابق، ورَدِّه للإيمان لما جاءه، وأما فعل جبريل من دَسِّ الطين في فيه فإنما فعل ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه.
وهذا جواب الخازن. (٣)
الجواب الرابع: أَنَّ المُراد بالرحمة في الحديث الرحمة الدنيوية، أي النجاة التي هي طُلبة المخذول، وليس من ضرورةِ إدراكها صحةُ الإيمان حتى يلزم من كراهته مالا يُتصور في شأن جبريل ﵇، من الرضا بالكفر، إذ لا استحالة في ترتب هذه الرحمة على مجرد التفوّه بكلمة الإيمان، وإنْ كان ذلك في حالة البأس واليأس، فيُحمل دسُّه ﵇ على سد باب الاحتمال البعيد، لكمال الغيظ وشدة الحرد.
وهذا جواب أبي السعود. (٤)
وتعقبه الآلوسي فقال: «ولا يخفى أَنَّ حمل الرحمة على الرحمة الدنيوية بعيد، ويكاد يأبى عنه ما أخرجه ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريل ﵇: لو رأيتني يا محمد وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدُسُّ من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله تعالى؛
فيغفر له» (٥)، فإنه رتب فيه المغفرة على إدراك الرحمة، وهو ظاهر في أنه ليس المراد بها الرحمة الدنيوية؛ لأن المغفرة لا تترب عليها

(١) الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر (٢/ ٣٥٥).
(٢) المحرر الوجيز، لابن عطية (٣/ ١٤١).
(٣) لباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (٢/ ٤٦١).
(٤) تفسير أبي السعود (٤/ ١٧٣).
(٥) تقدم تخريجه في أول المسألة.

1 / 632