المذهب السادس: أنَّ إبراهيم ﵇ أراد أنْ يترقى من درجة علم اليقين بالخبر، إلى درجة عين اليقين بالمشاهدة، فسأل ربه أنْ يريه كيف يُحيي الموتى ليحصل له ذلك، وقد عبَّر النبي ﷺ عن هذا المعنى بقوله: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ»، وهو لم يشك ولا إبراهيم، حاشاهما من ذلك، وإنما عبَّر عن هذا المعنى بهذه العبارة.
وهذا التأويل قال به أبو العباس القرطبي، وأبو عبد الله القرطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. (١)
المذهب السابع: أنَّ الشك وقع لأمة إبراهيم ﵇، حيث سأل إبراهيمُ ربَه أنْ يريه وأمَّتَه كيفية إحياء الموتى ليطمئنَّ قلبه بظهور حجته عليهم، وبإزالة الشك عنهم.
وهذا التأويل رُويَ عن الضحاك، وابن إسحاق (٢)، وعكرمة. (٣)
المذهب الثامن: أنَّ الشك وقع لإبراهيم ﵇ في كونه خليلًا.
وهذا التأويل رُويَ عن السدي، وسعيد بن جبير.
فعن السدي قال: «لما اتخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا استأذنه ملك الموت أن يُبَشِّرَه فإذن له ...، فقام إبراهيمُ يدعو ربَه: رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلمَ أني خليلك». (٤)
وعن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قال: «بالخُلَّة». (٥)
المذهب التاسع: أنَّ إبراهيم وقع له الشك في كونه مُجاب الدعوة.
(١) انظر على الترتيب: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (٧/ ٣١٨)، وتفسير القرطبي (٣/ ١٩٥)، ومجموع الفتاوى، لابن تيمية (١٥/ ١٧٧)، (٣٠/ ١١)، ومدارج السالكين (١/ ٤٧١ - ٤٧٢)، والتبيان في أقسام القرآن (١/ ١٢٠)، كلاهما لابن القيم.
(٢) نقله عنهما أبو العباس القرطبي في المفهم (٧/ ٣١٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥١٠).
(٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٥١٠).