الأول: أنَّ معنى الحديث: أنَّ الشك يستحيل في حق إبراهيم ﵇؛ فإنَّ الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنَّ إبراهيم لم يشك، وإنما خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعًا وأدبًا، أو قبل أنْ يعلم أنه خير ولد آدم. (١)
وهذا التأويل قال به جمع من العلماء، منهم:
ابن قتيبة، وأبو سليمان الخطابي، والطحاوي، وابن حزم، وأبو المظفر السمعاني، والقاضي عياض، وابن عطية، وابن الجوزي، وأبو عبد الله القرطبي، والنووي، والخازن، والثعالبي، وابن حجر، والكرماني، والسيوطي، والسندي، والآلوسي، وابن عثيمين. (٢)
المذهب الثاني: أنَّ الحديث كان ردًا على قوم أثبتوا الشك لإبراهيم؛ فقد رُوي أنه لما نزل قوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) قال بعض الناس: شكَّ إبراهيم، فقال النبي ﷺ هذا القول ردًا عليهم، وتواضعًا منه، وتقديرًا لإبراهيم ﵇.
وهذا التأويل ذكره ابن قتيبة، والقاضي عياض، والنووي، والبغوي،
(١) انظر: الديباج على مسلم، للسيوطي (١/ ١٧٣).
(٢) انظر على الترتيب: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة (١/ ٩١ - ٩٢)، وأعلام الحديث، للخطابي (٣/ ١٥٤٥)، ومشكل الآثار، للطحاوي (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، والفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، وتفسير السمعاني (١/ ٢٦٦)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى (١/ ٦٣)، وإكمال المعلم (١/ ٤٦٥)، كلاهما للقاضي عياض، والمحرر الوجيز، لابن عطية (١/ ٣٥٢)، وكشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (٣/ ٣٥٨)، وتفسير القرطبي (٣/ ١٩٤)، وصحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢)، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (١/ ١٩٧)، وتفسير الثعالبي (١/ ٢٠٧)، والعجاب في بيان الأسباب، لابن حجر (١/ ٦٢١)، والديباج على مسلم (١/ ١٧٣)، وشرح سنن ابن ماجة (١/ ٢٩١)، كلاهما للسيوطي، وروح المعاني، للآلوسي
(٣/ ٣٧ - ٣٨)، وتفسير ابن عثيمين، البقرة (٣/ ٣٠٥)، والقول المفيد على كتاب التوحيد، له (١/ ٤٥).