518

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

المذهب الخامس: أنَّ المراد بالآية دنو محمد ﷺ من ربه تعالى.
جاء هذا التفسير عن ابن عباس، ﵄، في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨» [النجم: ٨] قال: «هو محمد ﷺ دنا فتدلى إلى ربه ﷿». (١)
ورُوي هذا التفسير عن الضحاك (٢)، ومحمد بن كعب (٣).
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه عامة المفسرين من تفسير الآية بدنو جبريل ﵇ من نبينا محمد ﷺ، وأنَّ ما رُوي في حديث أنس ﵁ من نسبة الدنو والتدلي إلى الله تعالى - هو مما تفرد به شريك، وهو لا يعدو أنْ يكون وهمًا منه، أو رأيًا تأوله في تفسير الآية، ولم يسمعه من أنس ﵁.
يدل على هذا الاختيار:
١ - أنَّ هذا التفسير هو الثابت عن عائشة، وابن مسعود، ﵄ (٤)، ولا يُعرف لهما مخالف من الصحابة (٥)؛ إلا ما روي عن ابن عباس، ﵄، وسيأتي الجواب عنه.
٢ - أنه قد ثبت عن عائشة (٦)، وابن مسعود (٧)، ﵄، أنَّ النبي ﷺ فَسَّرَ قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤»، بأنَّ المراد رؤية النبي ﷺ لجبريل ﵇. ومرجع الضمير في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣» وقوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) واحد، فلا يجوز أنْ يُخَالَفَ بينهما إلا بدليل.

(١) سيأتي تخريجه في مبحث الترجيح.
(٢) تفسير البغوي (٤/ ٢٤٦).
(٣) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (١/ ١٣١).
(٤) تقدم تخريجه عنهما في أول المسألة.
(٥) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٥).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (١٧٧).
(٧) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١٢)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٧٢)، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٦٩): «هذا إسناد جيد قوي».

1 / 525