508

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وقد اختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن حديث أنس ﵁، والذي يُوهِمُ ظاهره أنَّ الذي دنا فتدلى في الآية هو الجبار رب العزة، وقد ذكروا أجوبة منها:
الأول: أنَّ قوله في حديث أنس: «وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى»، زيادة شاذة؛ لم تُرْوَ عن أنس ﵁ إلا من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر (١)، وهي مما تَفَرَّدَ به في روايته لحديث الإسراء. (٢)
وهذا جواب: الخطابي (٣)، وابن حزم (٤)، والبيهقي (٥)، وعبد الحق

(١) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، وقيل: الليثي، أبو عبد الله المدني، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجة. قال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فلا بأس برواياته. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة. وقال النسائي أيضًا: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال ابن الجارود: ليس به بأس، وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.
انظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٩٦).
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) أنَّ مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من الحفاظ - في حديث الإسراء - اثنا عشر أمرًا:
الأول: أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات، وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم.
الثاني: كون المعراج قبل البعثة.
الثالث: كونه منامًا.
الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه الا الله، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة.
الخامس: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى.
السادس: شق الصدر عند الإسراء.
السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة.
الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى الله ﷿، والمشهور في الحديث أنه جبريل.
التاسع: تصريحه بأن امتناعه ﷺ من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.
العاشر: قوله: «فعلا به الجبار وهو مكانه».
الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى ﵊ أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع.
الثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست.
(٣) أعلام الحديث، للخطابي (٤/ ٢٣٥٣).
(٤) نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٩٣).
(٥) دلائل النبوة، للبيهقي (٢/ ٣٨٥)، والأسماء والصفات (٢/ ٣٥٧).

1 / 515