433

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

لِنَخْلِكُمْ؟ قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ". (١)
المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآية والحديث:
ظاهِرُ الآيةِ الكريمةِ أَنَّ كل ما يقوله النبي ﷺ فهو وحي من الله تعالى، وأما الحديث فيُوهِمُ خلاف هذا الظاهر؛ إذ فيه أَنَّ ما قاله النبي ﷺ في قضية تأبير النخل إنما كان عن اجتهاد منه ﷺ، بدليل تراجعه عن رأيه هذا لما تبين له خِلافُه. (٢)
المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآية والحديث:
أجمع المسلمون قاطبة على أَنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيما خاتمهم محمد ﷺ معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله ﷿ من أحكام، كما قال ﷿: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤»، فنبينا محمد ﷺ معصوم في كل ما يبلغه عن الله تعالى من الشرائع، قولًا، وعملًا، وتقريرًا. (٣)
واتفق العلماء على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ في أمور الدنيا. (٤)
واختلفوا في جواز الاجتهاد له في أمور الدين على مذهبين:
الأول: الجواز، وعلى هذا المذهب عامة أهل الأصول، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وعامة أهل الحديث.
المذهب الثاني: المنع، وهو مذهب الأشعرية، وأكثر المعتزلة،

(١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (٢٣٦٣).
(٢) انظر حكاية التعارض في: أضواء البيان، للشنقيطي (١٠/ ٢٧٧).
(٣) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (٢/ ٧٨)، ومجموع فتاوى ابن باز (٦/ ٢٩١).
(٤) حكى الاتفاق البخاري في "كشف الأسرار" (٣/ ٢٠٥).

1 / 440