المسألة [٢٨]: فِي إخباره ﷺ بعدم جدوى تَأْبِيرِ النَّخْلِ
المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى في وصف نبيه محمد ﷺ: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤» [النجم: ٣ - ٤].
المبحث الثاني: ذكر الحديث الذي يُوهِمُ ظاهره التعارض مع الآية:
(٥٩) - (٥١): عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ؛ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ﷿". (١)
(٦٠) - (..): وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ. قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا (٢)، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: مَا
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (٢٣٦١).
(٢) الشيص: هو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٥١٨).