(٤٩) - (..): وفي رواية لمسلم: "فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرِنِي مَكَانَهَا. فَأَرَاهُ مَكَانَهَا؛ فَمَحَاهَا وَكَتَبَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ .... ". (١)
المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآيات والحديث:
ظاهرُ رواية مسلم أنَّ النبي ﷺ محا اسمه الشريف "رسول الله" وكتب مكانه بيده الشريفة "ابن عبد الله"، ورواية البخاري جاءت بأصرح من هذا، وفيها: "فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ - وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ - فَكَتَبَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
وهذا المعنى المتبادر من هاتين الروايتين يُوهِم خِلاف الآيات، والتي ظاهرها أنَّ النبي ﷺ لا يحسن القراءة ولا الكتابة. (٢)
= الثالث: طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، به.
أخرجه من طريقه: الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٩١)، والبخاري في صحيحه، في كتاب الصلح، حديث (٢٦٩٨)، ومسلم في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٨٣)، جميعهم بلفظ: "فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ". وليس فيه أنَّ النبي ﷺ كتب بيده.
الرابع: طريق ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، به.
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجزية، حديث (٣١٨٤)، ولفظه: "فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ".
ثانيًا: حديث أنس بن مالك ﵁:
أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٨٤)، ولفظه: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ".
ثالثًا: حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ:
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الشروط، حديث (٢٧٣٤)، ولفظه: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
النتيجة: سيأتي في مبحث الترجيح الجمع بين هذه الروايات، وبيان الصواب منها.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٨٣)، وقد تقدم ذكر إسناده في الذي قبله.
(٢) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، =