818

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Bölgeler
Türkiye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

عدم إيمانهم به سلكناه (في قلوب المجرمين) [200] من العرب، أي أدخلنا الشك والشرك في قلوبهم من نزوله، لأنا قررنا القرآن في قلوبهم ومكناه بلسان عربي مبين فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته وإنه معجز لا يعارض بكلام مثله، فلم يتغيروا عما هم عليه من جحوده فهم (لا يؤمنون به) أي بالقرآن (حتى يروا العذاب الأليم) [201] في الدنيا أو في الآخرة وهذه الجملة وقعت مقررة لمضمون «سلكناه» في قلوب المجرمين من التكذيب بالقرآن.

[سورة الشعراء (26): الآيات 202 الى 204]

فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل نحن منظرون (203) أفبعذابنا يستعجلون (204)

(فيأتيهم) العذاب (بغتة وهم لا يشعرون) [202] به فيتمنون الرجوع والإمهال (فيقولوا هل نحن منظرون) [203] أي مؤخرون من التعذيب.

قوله (أفبعذابنا يستعجلون) [204] تبكيت لهم بانكار وتهكم، نزل حين استبطؤا العذاب بعد الوعد به «1».

[سورة الشعراء (26): الآيات 205 الى 208]

أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208)

ثم قال تعالى (أفرأيت إن متعناهم سنين [205] ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) [206] من العذاب (ما أغنى عنهم) أي ما ينفعهم (ما كانوا يمتعون) [207] في الدنيا، المعنى: إن طال تمتعهم سنين كثيرة بنعيم الدنيا فانهم لا ينتفعون به عند مجيء العذاب بعد إقامة الحجة عليهم، يدل عليه قوله (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) [208] أي رسل ينذرونهم، وإنما تركت الواو بعد إلا ههنا لأن الأصل أن تعزل الواو إذا وقعت الجملة صفة ل «قرية» حذرا عن شبهة العطف، وإذا زيدت كانت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف.

[سورة الشعراء (26): الآيات 209 الى 211]

ذكرى وما كنا ظالمين (209) وما تنزلت به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211)

قوله (ذكرى) مصدر أو مفعول له، أي إلا لها منذرون يذكرون ذكرى أو لأجل الموعظة والتذكر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هذه ذكرى، أي تذكرة لهم (وما كنا ظالمين) [209] فنهلك قوما بالظلم، أي من غير إقامة الحجة بارسال الرسل إليهم.

قوله (وما تنزلت به الشياطين) [210] نزل حين قال المشركون إن محمدا كاهن وما ينزل عليه من جنس ما يتنزل به على الكهنة من الشيطان «2»، فكذبهم الله تعالى بقوله (وما ينبغي) أي ما جاز (لهم) النزول بالقرآن (وما يستطيعون) [211] أي لا يتسهل لهم ذلك.

[سورة الشعراء (26): الآيات 212 الى 213]

إنهم عن السمع لمعزولون (212) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213)

(إنهم) أي لأنهم (عن السمع) أي استماع كلام أهل السماء (لمعزولون) [212] أي لمحجوبون لاحتراقهم بالشهب.

قوله (فلا تدع مع الله إلها آخر) نزل حين دعي إلى دين آبائه «3» أو خطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد غيره (فتكون من المعذبين) [213] وإن كنت كريما عليه فكيف بغيرك.

[سورة الشعراء (26): آية 214]

وأنذر عشيرتك الأقربين (214)

(وأنذر عشيرتك الأقربين) [214] أي الأقرب فالأقرب من قومك ولا تحابهم في الإنذار، روي: أنه عليه السلام لما نزلت جمع قومه وقال: «يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار، فاني لا أغني عنكم من الله شيئا»، ثم قال: «يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد

Sayfa 210