Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
[سورة الأنبياء (21): آية 104]
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104)
(يوم نطوي) ظرف لقوله لا يحزنهم والطي ضد النشر، أي يوم نجمع (السماء) ونطويها، قرئ بالنون وبالياء «1» (كطي السجل) أي الصحيفة (للكتب) أي على المكتوب، قرئ مفردا وجمعا «2»، أي للكتب، وقيل:
السجل ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه «3»، قيل: «إذا مات الإنسان رفع كتابه إلى الملك الموكل بالصحف فطواه» «4»، والكاف في (كما بدأنا أول خلق) وهو إيجاده عن عدم، يتعلق بقوله (نعيده ) أي نرد أول الخلق كما أوجدناه عن عدم، يعني نعبده عودا مثل بدئه عن البعث عن عدم إشارة إلى تبديل السماء في الآخرة وإلى استواء قدرته في تناولها للإبداء والإعادة، قيل: يمطر السماء أربعين يوما كمني الرجال فينبتون به «5» (وعدا علينا) تأكيد ل «نعيده وعدا» بالإعادة صدقا لا خلف فيه (إنا كنا فاعلين) [104] أي باعثين الخلق بعد الموت، قال عليه السلام: «إنكم تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما» «6»، أي ساكتين، جمع أبهم.
[سورة الأنبياء (21): آية 105]
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105)
(ولقد كتبنا في الزبور) بفتح الزاء «7» وهو زبور داود أو المراد الجنس، أي في جميع الكتب المنزلة من السماء (من بعد الذكر) أي من بعد التورية أو بعد اللوح المحفوظ، لأن كلها أخذت منه (أن الأرض) أي أرض الجنة أو أرض الدنيا (يرثها عبادي الصالحون) [105] يعني محمدا وأمته يفتحون أرض الكفار ويدخلون الجنة.
[سورة الأنبياء (21): آية 106]
إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106)
(إن في هذا) أي القرآن (لبلاغا) أي لكفاية (لقوم عابدين) [106] أي عاملين بالتوحيد وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
[سورة الأنبياء (21): آية 107]
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)
(وما أرسلناك) أي ما بعثناك يا محمد (إلا رحمة للعالمين) [107] أي للمؤمنين حيث هداهم إلى طريق الجنة وللكافرين بتأخير العاذب عنهم استئصالا.
[سورة الأنبياء (21): آية 108]
قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108)
(قل) يا محمد لمشركي قريش (إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) فيه قصران، قصر الحكم على شيء وقصر الشيء على حكمه، وإنما اجتمعا هنا للدلالة على أن الوحي إلى الرسول «8» عليه السلام مقصور على استئثار الله بالوحدانية، ثم أمر الناس بالتوحيد الحاصل من جهة الوحي بقوله (فهل أنتم مسلمون) [108] أي مخلصون بالتوحيد، يعني أسلموا له.
[سورة الأنبياء (21): آية 109]
فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109)
(فإن تولوا) أي إن أعرضوا عن التوحيد (فقل آذنتكم) أي أعلمتكم بالحرب (على سواء ) مني ومنكم لتتأهبوا، إذ ليس الغدر من شيم الأنبياء (وإن أدري) أي ما أدري (أقريب أم بعيد ما توعدون) [109] من نزول العذاب بكم في الدنيا، لأن الله لم يعلمني علمه، ومحل «ما توعدون» رفع بأنه فاعل «أ قريب» سد مسد الخبر.
Sayfa 123