Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
[سورة الكهف (18): آية 94]
قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94)
(قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج) بهمز الألف وبغير الهمز فيهما «1» اسمان لقبيلتين من الأجة وهي شدة الحر، لأنهم يتحركون ويهلكون ما يتصلون به كالنار، وهما لا ينصرفان بالعلمية والتأنيث، وقيل: أعجميان وهم من أولاد يافث بن نوح «2» أو احتلام آدم، لأنه احتلم وامتزجت نطفته بالتراب فهم منها يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم «3»، قيل: بنو آدم عشرهم، لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه يحملون السلاح «4» (مفسدون في الأرض) قالوه له شكاية منهم، أي هم يفسدون عند خروجهم إلينا بفعلهم الخبيث، فانهم كانوا يخرجون إلى قوم صالحين بقربهم فيهلكون زروعهم وضروعهم ويقتلونهم، وقيل: كانوا يأكلون الناس «5»، وقيل: كانوا يفعلون فعل قوم لوط «6» (فهل نجعل لك خرجا) أي جعلا للسد، وقرئ «خراجا» «7»، أي جزية (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) [94] أي حاجزا لئلا يصلوا إلينا.
[سورة الكهف (18): الآيات 95 الى 96]
قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96)
(قال) ذو القرنين (ما مكني) بالإدغام وفكه «8» (فيه ربي خير) أي الذي جعلني فيه قويا مكينا من كثرة المال والعلم وطلب ثوابه أفضل من ما تعطونني أنتم من الخراج، يعني لا حاجة لي إليه (فأعينوني بقوة) أي بالبنائين وصناع يحسنون البناء والعمل وبالآلات (أجعل بينكم وبينهم ردما) [95] أي سدا عظيما موثقا فحفروا ما بين السدين حتى بلغوا الماء وجاؤه بما أمرهم به، ثم (آتوني) بقطع الهمزة من الإيتاء، أي أعطوني وبوصل الهمزة من الاتيان «9»، أي جيئوني (زبر الحديد) أي قطعه جمع زبرة، فجعل الأساس من الصخرة والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم (حتى إذا ساوى) السد (بين الصدفين) بفتحتين وضمتين وبسكون
Sayfa 61