Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
وهي الجنة أو للإضافة، بل لالتقاء الساكنين، ف «الحسنى» بدل من «جزاء» المبتدأ و«له» خبره، وبنصبه منونا «1» ف «الحسنى» مبتدأ و«له» خبره، و«جزاء» مصدر فعل محذوف، أي يجزى به جزاء في موضع الحال من ضمير «آمن»، وقيل: معناه: له الخلال الحسنى يجازى بها جزاء أو له جزاء الفعلة الحسنى بالإضافة، وهي كلمة الشهادة «2» (وسنقول له من أمرنا يسرا) [88] أي أمرا ذا يسر، يعني لا نأمر بما يصعب عليه بل بما يسهل.
[سورة الكهف (18): الآيات 89 الى 90]
ثم أتبع سببا (89) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90)
(ثم أتبع سببا) [89] أي سار ذو القرنين طريقا نحو المشرق (حتى إذا بلغ مطلع الشمس) أي موضع طلوعها (وجدها تطلع على قوم) قيل: «هم الزنج» «3» (لم نجعل لهم من دونها) أي أمام الشمس (سترا) [90] أي بناء يحصنهم من حرها، لأن أرضهم لا تحمل الأبنية ولهم سروب يدخلونها عند طلوع الشمس، فاذا ارتفع النهار «4» خرجوا إلى معاشهم في ساحل البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم، وقيل:
الستر اللباس «5»، أي لا يلبسون اللباس من حر الشمس، وهم أكثر من جميع أهل الأرض، قيل: «هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى» «6».
[سورة الكهف (18): آية 91]
كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91)
(كذلك) أي أمر ذي القرنين كما وصفناه تعظيما لأمره فهو خبر مبتدأ محذوف، وقيل: معنى «كذلك» لن نجعل لهم سترا كما جعلنا لكم سترا من الحصون والجبال والأبنية والثياب «7»، فعلى هذا هو صفة موصوف مذكور قبله، أي سترا مثل ذلك الستر (وقد أحطنا بما لديه) أي لدى ذي القرنين من الجند والآلات وأسباب الملك (خبرا) [91] أي علما، تمييز، وقيل: مصدر من غير لفظ فعله «8»، أي أخبرناه خبرا ذكره تكثيرا لذلك.
[سورة الكهف (18): الآيات 92 الى 93]
ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93)
(ثم أتبع سببا) [92] أي أخذ طريقا (حتى إذا بلغ بين السدين) بضم السين وفتحها «9»، أي طرفي الجبلين بمنقطع بلاد الترك سد ذو القرنين ما بينهما السد، بالفتح عمل الإنسان، وبالضم خلق الله تعالى، وقيل:
معناهما واحد «10»، و«بين» نصب، بأنه اسم، مفعول به لقوله «بلغ»، لأنه من الظروف المستعملة أسماء وظروفا (وجد من دونهما) أي من قبلهم (قوما) من الترك (لا يكادون يفقهون قولا) [93] أي لا يفهمون كلام أحد، لأن لغتهم مجهولة وقرئ «لا يفقهون» بضم الياء وكسر القاف أيضا «11»، أي لا يفقهون غيرهم قولا إلا بمشقة من إشارة ونحوها، لأنهم كالبكم أو بالترجمان بينه وبينهم.
Sayfa 60