يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة (١)، وسال الوادي قناةً شهرًا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود) (٢) .
وكان عمر بن الخطاب (ت - ٢٣هـ) ﵁، إذا قحطوا استستقى بالعباس بن عبد المطلب (٣) ﵁، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون) (٤) .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ أنه كان من دعاء العباس (ت - ٣٢هـ) قوله: (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء، مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس) (٥) .
والأصل في دعاء الرجل الصالح لأخيه أنه مأمور به مرغب فيه، كما قال ابن تيمية ﵀: (دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به، وقد ثبت في الصحيح
(١) الجوبة: الفجوة، وكل منفتق يتسع فهو جوبة، انظر: لسان العرب لابن منظور ١/٢٨٦ - ٢٨٧ مادة (الجوب)، القاموس الميحط للفيروزآبادي ١/٥١ مادة (الجوب) .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة رقم ٩٣٣.
(٣) العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ، أبو الفضل، ولد قبل الرسول بسنتين، كانت إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، شهد بدرًا مع المشركين مكرهًا، أسلم وهاجر قبل الفتح وشهده، وثبت يوم حنين، ت سنة ٣٢هـ.
انظر في ترجمته: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/٣، الإصابة لابن حجر ٢/٢٧١.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢/٣٩٤ كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.
(٥) انظر: فتح الباري لابن حجر ٢/٤٩٧.