هناك أجوب منه في غيره، فهذا النوع منهي عنه، إما نهي تحريم أو تنزيه، وهو إلى التحريم أقرب) (١) .
وإذا سلم الزائر لقبر النبي ﷺ فإنه لا يشرع له أن يحدث دعاء جديدًا خاصًا بقبر المصطفى ﷺ (٢) .
وبعد هذه التنبيهات المهمة التي ينبه عليها ابن تيمية ﵀ كثيرًا في كتبه، يحسن أن أذكر وأتلمس بعض الخصائص التي يتميز بها الرسول ﷺ وهو في قبره عن غيره من آحاد المسلمين أو الصالحين، وذلك باستعراض ما كتبه شيخ الإسلام في هذا المجال من فتاوى، أو مباحث ومؤلفات، فإلى بعض الخصائص:
الأولى: أن قبره ﷺ لايوصل إليه، بل هو داخل حجرته، ويسلم عليه الزائر لمسجده من بعد، فلا يستطاع الوصول إلى قبره الشريف، ولهذا قيل في أحد تخريجات كراهة مالك (ت - ١٧٩هـ) قول بعض الناس: زرت قبر النبي ﷺ؛ لأن الزيارة الحقيقية التي يقف الزائر فيها على قبر المزور غير متحققة في قبر نبينا ﷺ ويوضح ابن تيمية ﵀ هذا المعنى بقوله: (ومما يوضح هذا أن الشخص الذي يقصد اتباعه زيارة قبره يجعلون قبره بحيث يمكن زيارته، فيكون له باب يدخل منه إلى القبر، ويجعل عند القبر مكان للزائر إذا دخل بحيث يتمكن من القعود فيه، بل يوسع المكان ليسع الزائرين، ومن اتخذه مسجدًا جعل عنده صورة محراب، أو قريبًا منه، وإذا كان الباب مغلقًا جعل له شباكًا على الطريق ليراه الناس فيه فيدعونه.
وقبره ﷺ بخلاف هذا كله: لم يجعل للزوار طريق إليه بوجه من الوجوه، ولا قبر في مكان كبير يسع الزوار، ولا جعل للمكان شباك يرى منه القبر، بل منع الناس من الوصول إليه والمشاهدة له) (٣) .
(١) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٦٨٣.
(٢) انظر: الرد على الأخنائي لابن تيمية ص١٠٦.
(٣) الرد على الأخنائي ص١٠٢، وانظر: قاعدة عظيمة ص٤٤.