693

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

والتكليفُ لا يَحْسُن إلا مَع التمكين، والشيخ أبو القاسم يقول: إن الأصلحَ واجبٌ على الله، فإذا صارَ العبدُ مؤمنًا، وعَلِمَ اللهُ أنَّه يعودُ إلى الكفرِ أو الفسق، لم يَجُزْ أن يُبْقِيَهُ، فهؤلاء أشدُّ أمانًا من المرجئة، فإنه يلزم من قول أبي القاسم أن مَنْ مضى له وقت يَعْلَم أنَّه قد أتى فيه بجميع ما كلَّفه اللهُ تعالى، عَلِمَ أنَّه من أهلِ الجنة، فإنه يَقْبُحُ مِن الله تعالى أن يُميتَه على حالٍ يستحق عليها العقوبةَ، وهذا أعظمُ مِن مذهب المرجئة، لأنَّه يُؤَدِّي إلى الأمانِ من العذاب على جهةِ القطع، والمرجئةُ لا يُثبتون ذلك لتجويزهم أن يموتوا كفارًا فيُعَذَّبُونَ بذنب الكُفْرِ الذي لا يُغفر لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٠] على أحدِ التفسيرين والاحتمالين، والثاني: أن السُّوأى هي النارُ وكأنَّه المشهورُ، وخرج الحاكم في تفسير (سورة الحشر) عن علي ﵇: أن عابدًا تزيَّنَتْ له امرأة فَوَقَعَ عليها، فَحَمَلتْ، فجاءه الشيطانُ فقال: اقتُلْهَا قبل أن تفضحَك، فقتلها ثم افتضح فأخذوه، فجاءه الشيطان فقال: اسْجُدْ لي سجدةً واحِدَةً وأُنجيك فَسَجَدَ له، فنزل في ذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر﴾ الآية، قال الحاكم: صحيح الإسناد (١)، والمرجئة تقول: المعاصي بريدُ الكفر، وليس في مذهبهم أمانٌ

(١) ووافقه الذهبي ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥ مع أن حميد بن عبد الله السلولي راويه عن علي لا يعرف، ثم هو محرف في المطبوع من المستدرك والمختصر عن عبد الله بن نهيك، ففي تاريخ البخاري ٥/ ٢١٣: عبد الله بن نهيك: سمع عليًا ﵁ في قوله ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر﴾ قاله محمد بن مقاتل، أخبرنا النضر، عن شعبة، عن أبي إسحاق سمع عبد الله ...
وكذلك هو في تفسير الطبري ٢٨/ ٣٢ عبد الله بن نهيك، وفي " التهذيب " لوحة ٧٤٩: عبد الله بن نهيك كوفي يروي عن علي بن أبي طالب في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر﴾ يروي عنه أبو إسحاق السبيعي. ذكره ابن حبان في الثقات على عادته في توثيق =

2 / 266