692

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

الوجه الثالث: أن نقول: ما السببُ في تخصيصِك (١) للمرجئة بالذكرِ دونَ سائرِ أهلِ البدع؟ فإن كنتَ إنَّما ذكرتَهم لأجلِ بدعتهم، فقد شاركهم فيها كثيرٌ من الخوارج، وسائرُ فِرَقِ الضلال، وإن كنتَ إنما ذكرتَهم، لأنهم يُجَوِّزُونَ أن أهلَ المعاصي من أهل الإسلام يدخلون الجنة، بل يقطعونَ على ذلك في من مات على الإسلام، فلا شكَّ أن قولهم بدعة، ولكن السَّيِّد قَصَدَ أنها بدعة صارفةٌ عن الطاعة، وداعيةٌ إلى المعصية بحيث لا يظن في من اعتقدها أنَّه يأتي بواجبٍ، ولا يَرتَدِعُ عن قبيح، وقد غَلِطَ السيدُ في ذلك فإن جميعَ الفرق قد شاركت المرجئةَ في ما هو مثلُ قولهم في تقليل الداعي إلى الطاعة، وتهوينِ الصارفِ عن المعصية، وذلك أن الوعيدِيَّ يقطعُ أن الله تعالى يَقْبَلُ التوبة، فيرتكب المعاصي ثقة بالتوبة، كما أنَّ المرجىء يعتقد أنَّه يَغْفِرُها، فلا فرق بينَهما في الداعي والصارف، وإن كان المرجىء مبتدعًا، وذلك لأن كُلَّ واحد منهما يعتقد أن الله يغفرُ الذنبَ، ويجوز أنَّه مِن أهل النار والخلود فيها، وإنما اختلفا في كيفية المغفرة وسببها، فالوعيدي يقول: إن الله يغفِرُ بالتوبة على سبيل الوجوب عليه، والمرجىء يقول: إن الله يغفِرُها بالإِسلامِ على سبيل التفضُّلِ منه، وإنما قلنا: إن كُلَّ واحد منهما يجوز أنه من أهل النار، فلأن المرجىء يجوز أن يموت على غير الإِسلام، كما أن الوعيدِيَّ يجوز أن يموتَ على غير التوبة، بل على غيرِ الإسلام، بل هو أشدُّ من المرجىء في ذلك، لأنه يعتقدُ أنَّه يَجِبُ على الله قبول التوبة، والمرجىء لا يعتقِد وجوبَ العفو، لأن الوعيدي قد يعتقِدُ أنَّه يجب على الله تَبْقِيَةُ العاصي بعدَ المعصية حتى يتمكَّنَ مِن التوبة وهو قولُ أبي علي، وأبي القاسم، لأنَّه قد كلَّفه بالتوبة،

(١) في (ب): تخصيصه.

2 / 265