603

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

نزولها، وإما للذم لمن نزلت فيه الآية كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١] مع أنَّه سبحانه لا يتخذ عَضُدًا من المضلين ولا مِن غيرهم، وقد ذكر الزمخشري ﵀ أن المعنى: وما كنتُ مُتخِذَهُم عضُدًا، ولكن ذَكَرَ المضلين للذم (١) وقد حكم في " الكشاف " بمثل هذا في مواضِعَ كثيرة، فكذا يُمْكِنُ أن يكونَ وضع الفاسق في موضع ما هو أعَمُّ منه، كما لو قال: إن جاءكم أحدٌ ليفيد الذم، وتلك الفائدة حاصلة بالعام لو أتى به معروفة، أو وضع الفاسق موضع ما هو أخصُّ منه، وهو الوليدُ (٢) ليفيدَ الذم، والفائدة أيضًا معروفة فتأمَّل ذلك.
فإن قلتَ: ما المانعُ من القول بأن المعنى: وإن لم يأتكم فاسق، فلا تَبَيُّنُوا، وهلاَّ قلت: إن هذا المعنى صحيح، ولا يمنع منه ما في ظاهره من النهي من التبين، لأنَّه لم ينه عنه لأمر يعود عليه في نفسه، ولكن نهى عن طلبه لِحصوله، كأنه قال: وإن جاءكم مسلم، فقد حصل البيان، فلا تطلبوا البيان.
قلتُ: الجواب أنَّه لا يَصِحُّ القطعُ على أن هذا هو المراد لوجهين.
أحدُهما: أنا بينا أن المفهومَ لا يصح أن يكونَ: وإن جاءكم مسلم، وإنما المفهوم وإن لم يأتكم فاسق. ويدل عليه وجوه.

(١) " الكشاف " ٢/ ٤٨٨.
(٢) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي، أخو أمير المؤمنين عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم الفتح، وسيذكر المصنف ذلك قريبًا، وفيه نزل قوله تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وانظر أخباره في " طبقات ابن سعد " ٦/ ٢٤ و٧/ ٤٧٦ ونسب قريش ص ١٣٨، و" الجرح والتعديل " ٩/ ٨ والأغاني ٥/ ١٢٢، وتاريخ ابن عساكر ١٧/ ٤٣٤ ب و" العقد الثمين " ٧/ ٣٩٨، والإصابة ٣/ ٦٣٧ و" تهذيب التهذيب " ١١/ ١٤٢.

2 / 176