577

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

قال: وقال الشيخانِ: أبو علي، وأبو هاشم -وهو قولُ الناصر، والسيد أبي طالب-: إنهم لا يقبلون.
وقال قاضي القضاة: تُقْبَلُ روايةُ فساق التأويل، ولا تُقبلُ رواية كفارِ التأويل، والشيخ أبو الحسين، والرازي، قالا: تُقبل كقول الفقهاء.
قال الشيخ أبو الحسين، والرازي: والخلافُ في مَن كان غيرَ معاند، فأما من عَرَفَ الحقَّ وعاند، فليس بمتأولٍ وهذا صحيح، فإنه إنما أظهر التأويلَ، وليس بمتأول عندَ نفسه، وفي باطن أمره.
أقول: في كلامه هذا إشكالات:
الإشكال الأولُ: أنَّه ذكر أنَّه لا يقبل منْ عرف أنَّه عاند، وأظهر التأويلَ، وأشار بذلك إلى ما صرَّح به في غير هذا الموضع من أنَّه قد عَرَفَ أن علماء الأشعرية كفارُ تصريح، وأنهم معانِدون، وفي رواة الحديث منهم خلق كثيرٌ، بل أئمة الحديث عنده أشعرية فسبحانَ اللهِ العظيم كيف عَسَّرَ السيد أيده الله علينا المعرفةَ بروايتهم التي نطقوا بها؟ وما زالوا يُظهرونها مُدَّةَ أعمارهم، وَيحْرِصُون على ظهورها عنهم، فلم يجعل لنا طريقًا صحيحة إلى معرفة صدورها عنهم مع التصريحِ منهم بذلك، وتكرارِه مدة الأعمارِ، ونقل الخلق لألفاظهم في ذلك، ثم إنَّه تيسَّر للسيد أيَّده اللهُ معرفةُ ما انطوت عليه ضمائرُهم، وحجبته سرائرُهم مِنْ تعمُّدِ الكفر، وقصد الكذب على الله تعالى، وعلى رسولِه ﵇ مع ما ظهر عليهم مِن القرائن الدَّالةِ على خلاف ما فَهِمَ السيدُ بحيث إنَّ الذي حَمَل الأئمةَ والعلماءَ المكفرين لهم على قبولِهم مع اعتقادِ كفرِهم هو ما ظهر عليهم مِنَ الخوفِ العظيمِ من عذابِ الله، والمحافظةِ على طاعته، وتَحَمُّلِ مشاقِّ التكليفِ العظيمة مِن قيامِ الليْلِ، وصومِ النهار، والورع

2 / 150