المتساهلين، وقد اشتد فرَحُهُ بالإِسلام، ولما رأى الوجهَ الكريم النبوي ﵇، عَظُمَت مسرَّتُهُ بذلك، فأعتق عبدًا له لم يكن يملِكُ سِواه.
وقد روى الذهبيُّ أن رجلين اختلفا في مسألة، فاحتج أحدُهما بحديثِ أبي هُريرة، فقال الآخر ما معناه: إنَّه لا يحتج بحديث أبي هريرة، فخرجت عليه حيَّةٌ عظيمة، فهرب منها، وهي تتبعُه فقالت له الجماعة: اسْتَغْفِر اللهَ وتُب إليه، فاستغفر الله من كلامه في أبي هريرة، فانْصَرَفَتْ عنه. إسنادها أئمة (١)، وهذا معنى لفظِه، ولم يَحْضُرْنِي كتابُه، فأنقلَ لفظه إلى ذلك.
قال الذهبي: وقد اعتمدَتِ الصحابةُ على حديث أبي هُريرة في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها (٢).
قلتُ: من أراد معرفة هذا الصاحب فلُيطالع سيرته في كتاب " النبلاءِ " (٣) وغيره من كتب الصحابة التي قدمت ذكرَها، وإنما ذكرتُ هذه النكتة، لأنَّه قد ذكر في ذلك خلافٌ لا يلتفت إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه.
فإن قيل: قد اتُّهِم أبو هريرة بكثرة الرواية حتى قال له عمر: لئن لم تُقْلِلْ مِن الرِّوايةِ عن رسول الله ﷺ لألْحِقَنَّك بجبالِ دوسٍ.
قلنا: هذا لا يصح (٤)، ولو صح لم يكن فيه حُجَّةٌ على جرح أبي
(١) " سير أعلام النبلاء " ٢/ ٦١٨ - ٦١٩.
(٢) " السير " ٢/ ٦٢٠، وحديثه في " الموطأ " ٢/ ٥٣٢، والبخاري (٥١٠٩) ومسلم (١٤٠٨) وسيأتي في الصفحة ٥٤.
(٣) ٢/ ٥٧٨ - ٦٣٢.
(٤) بل قد صح، فقد رواه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (١٤٧٥) من طريق محمد ابن زرعة الرعيني، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ، أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك =