466

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

قال ابنُ حجر: وفي هذا إنكارٌ على النواوي في إنكاره على الغزالي ذكر أبي هريرة في هذا.
قلتُ: فيه أنَّ أبا هريرة مجتهد عندَ ابن عباس، وذكر هذه القصة ابنُ حجر في موضع آخر، ونسب ذكر أبي هُريرة فيها إلى ابن المنذر.
الوجه الخامس: أن كلامَ السَّيِّد إنما هو في تعسيرِ الاجتهاد، فلو صحّ ما لا طريق إليه من تجهيل هذا الصاحبِ ﵁ لم يلزم من ذلك القولُ بتعسير الاجتهاد، فإنَّه يمكن قطعًا أن يكون الاجتهادُ سهلًا، ويكون أبو هريرة غيرَ مجتهد، لأنَّه ليس في العقل، ولا في الشرع رابطةٌ قطعية بينَ سهولةِ الاجتِهاد، وأبي هُريرة ﵁.
ويلتحِق بهذا فائدتان:
الفائدة الأولى: أن أبا هُريرة ﵁ ثقة مقبول لا مطعنَ في قبول روايته عندَ أهلِ التحقيق، وقد أشار الإمامُ المنصورُ بالله ﵇ إلى ذلك، وقد كان عابدًا صوَّامًا قوَّامًا قانتًا لله، خاشعًا متواضعًا، حسنَ الأخلاق، رفيقًا، كان لا ينامُ حتى يُسَبِّحَ ألف تسبيحة، وكان يقوم ثُلُثَ الليل، ثم كان يقوم ثلثيه، ثم كان يقومُ اللَّيْلَ كُلَّه، وكان أميرًا في المدينة، وكان في أيام إمارته يحمل الحطب على ظهره، ويمضي في السوق، ويقول: الطريقَ مِن الأمير، الطريقَ من الأمير، وكان ممن يسقط مغشيًا عليه مِن خوفِ الله ﷻ، وكان مِن نبلاء المهاجرين، ومِن الصابرين على الشِّدَّةِ مع سيِّد المرسلين، كان ﵁ يُصْرَعُ بَيْنَ الروضة والمنبرِ من الجوع، وربما يُظن أنه مجنون، فيأتي الرجل، فيجلس على صدره، فيُشيرُ إليه: ليس هو ما تظن إنما هو الجوعُ، ومع ذلك لم يتضجَّرْ من الإسلام، ولا تكلم في أحد من أهل الغِنَى من الصحابة ﵃، كما هو عادةُ كثيرٍ من الفقهاء

2 / 39