Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
سورة الروم
بسم الله الرحمن الرحيم
( الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6))
( الم ): إشارة الألف هاهنا إلى اشتياق قلوب المشتاقين إلى لقائه ، وإشارة اللام والميم إشارة كيف جماله لأرواح المحبين العاشقين لوجهه بقوله تعالى : ( غلبت الروم ): إشارة إلى أن الأرواح وإن كانت مغلوبة من النفوس الأمارة والشياطين الكافرة امتحانا من الله وتربية لها بمباشرة القهريات ، فإنها تغلب على النفوس حين يخرج من مقام الاختيار.
قال تعالى : ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) (3): نفى كل نفس قاتل الأرواح النفوس ، فالمؤيد من أعانه الله على نفسه بأن قواه في العبودية بشراب المحبة والقربة ، ثم بين أن القهر واللطف يتعلقان به ، والنصر والخذلان يصدران منها بقوله : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : له أمر الاصطفائية في الأزل ورعايتها له إلى الأبد ، فإذا انكشفت أنوار العناية انهزمت ظلمات الطبيعة تفرح الأرواح بتأييد الله حين عاينت ملكوت الله بقوله تعالى : ( ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله. )
قال سهل في قوله : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ): من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ؛ لأنه المبدئ والمعيد.
( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن (10) الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم تقوم
Sayfa 110