822

Kur'an İlimleriyle İlgili Deliller

البرهان في علوم القرآن

Soruşturmacı

محمد أبو الفضل إبراهيم

Yayıncı

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

Bölgeler
Mısır
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ المراد: مالكم لا تعبدون بدليل قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾ وَلَوْلَا التَّعْرِيضُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ وَإِلَيْهِ أُرْجَعُ
وَكَذَا قوله: ﴿أأتخذ من دونه آلهة﴾ وَالْمُرَادُ: أَتَتَّخِذُونَ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً. ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ولذلك قيل: ﴿آمنت بربكم فاسمعون﴾ دون ربي واتبعه فَاسْمَعُوهُ
وَوَجْهُ حُسْنِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِعْلَامُ السَّامِعِ عَلَى صُورَةٍ لَا تَقْتَضِي مُوَاجَهَتَهُ بِالْخِطَابِ الْمُنْكَرِ كَأَنَّكَ لَمْ تَعْنِهِ وَهُوَ أَعْلَى فِي مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَأَقْرَبُ لِلْقَبُولِ وَأَدْعَى لِلتَّوَاضُعِ وَالْكَلَامُ مِمَّنْ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ نَزَّلَهُ بِلُغَتِهِمْ وَتَعْلِيمًا لِلَّذِينِ يَعْقِلُونَ
قِيلَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تعملون﴾ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ فِي قَالَبِ التَّلَطُّفِ وَكَانَ حَقُّ الْحَالِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ لَوْلَاهُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَسْأَلُونَ عَمَّا عَمِلْنَا وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا تُجْرِمُونَ وَكَذَا مِثْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضلال مبين﴾ حيث ردد الضلال بينهم وبين أنفسهم وَالْمُرَادُ: إِنَّا عَلَى هُدًى وَأَنْتُمْ فِي ضَلَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِئَلَّا تَصِيرَ هُنَا نُكْتَةٌ هُوَ أَنَّهُ خُولِفَ فِي هَذَا الْخِطَابِ بَيْنَ "عَلَى" وَ"فِي" بِدُخُولِ "عَلَى" عَلَى الحق و"في" عَلَى الْبَاطِلِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ كَأَنَّهُ عَلَى فَرَسٍ جَوَادٌ يَرْكُضُ بِهِ حَيْثُ أَرَادَ وَصَاحِبُ الْبَاطِلِ كَأَنَّهُ مُنْغَمِسٌ فِي ظَلَامٍ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ
قَالَ السَّكَّاكِيُّ: وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ الْخِطَابَ الْمُنْصِفَ أَيْ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ

2 / 313