696

من أهل التجسيم والتشبيه ويكبتهم في القول بهما صريحا صار ذلك سببا للطعن عليه ممن لا يروقه التخطي عن ظواهر النصوص.

يقول الذهبي : وقد بدت في تآليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة ، والله يعفو عنه ، فإنه توفي على طريقة حميدة ، والله يتولى السرائر. (1)

وأظن أن نسبة الانحراف عن السنة إليه هو ما نقله صاحب « تاريخ روض المناظر » من ابن الأثير : أن السلطان غياث الدين قد أبلغ في إكرام الإمام فخر الدين ، وبنى له المدرسة بهراة ، فعظم ذلك على أهلها الكرامية من الحنفية والشافعية ، فحضروا عند الأمير غياث الدين للمناظرة ، وحضر فخر الدين الرازي والقاضي عبد المجيد بن القدوة وهو أكبر الكرامية وأعلمهم وأزهدهم ، فتكلم الرازي فأعرض عنه ابن القدوة ، وطال الكلام ، وقام غياث الدين فاستطال الرازي على ابن القدوة وشتمه ، فأغضب ذلك الملك ضياءالدين ابن عم غياث الدين ، وذم فخر الدين الرازي ونسبه إلى الزندقة والفلسفة عند غياث الدين ، فلم يصنع إليه شيئا ، فلما كان الغد وعط ابن القدوة الناس من الغدوة بالجامع ، فحمد الله وصلى على النبي وقال : ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، أيها الناس لا نقول إلاما صح عندنا من رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وأما علم أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها ، فلأي ( جهة ) تسنم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وسنة نبيه ، فبكى وبكت الكرامية ، واستعانوا وثار الناس من كل جانب ، وامتلأ الناس فتنة ، وبلغ ذلك السلطان غياث الدين ، فسكن الفتنة وأوعد الناس بإخراج فخر الدين.

ثم أمره بالعود إلى هراة ، فعاد إليها ، ثم عاد إلى خراسان وحظي عند السلطان خوارزم شاه ابن محمد بن تكش. (2)

Sayfa 346