608

شيء ) (1) (2)

ولأجل إيضاح الحال نأتي بما جاء به أحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري في ذلك المجال.

قال أحمد بن حنبل : والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام الله عز وجل ووقف ، ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأول. ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام الله ، فهو جهمي ، ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم.

وكلم الله موسى تكليما ، من الله ، سمع موسى يقينا ، وناوله التوراة من يده ، ولم يزل الله متكلما عالما ، تبارك الله أحسن الخالقين. (3)

وقال أبو الحسن الأشعري : ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإن من قال بخلق القرآن فهو كافر. (4)

وقد نقل عن إمام الحنابلة أنه قيل له : هاهنا قوم يقولون : القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق. فقال : هؤلاء أضر من الجهمية على الناس ، ويلكم فإن لم تقولوا : ليس بمخلوق فقولوا مخلوق. فقال أحمد : هؤلاء قوم سوء ، فقيل له : ما تقول؟ قال : الذي اعتقد وأذهب إليه ولا أشك فيه أن القرآن غير مخلوق. ثم قال : سبحان الله ، ومن شك في هذا؟ (5)

هذا ما لدى المحدثين والحنابلة والأشاعرة. وأما المعتزلة : فيقول القاضي عبد الجبار: أما مذهبنا في ذلك : أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وهو

Sayfa 257