576

2 إن الحديث مخالف للقرآن الكريم ، حيث يثبت لله صفات الجسم ولوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين رحمه الله .

3 ماذا يريد الراوي في قوله : « فيأتي الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم »؟ فكأن لله سبحانه صورا متعددة يعرفون بعضها ، وينكرون البعض الآخر ، وما ندري متى عرفوا التي عرفوها ، فهل كان ذلك منهم في الدنيا ، أو كان في البرزخ أم في الآخرة؟

4 ماذا يريد الراوي من قوله : « فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه... »؟ فإن معناه أن المؤمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه ، فكانت هي الآية الدالة عليه.

5 كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلامة السيد شرف الدين رحمه الله حيث قال : إن الحديث ظاهر في أن لله تعالى جسما ذا صورة مركبة تعرض عليها الحوادث من التحول والتغير ، وأنه سبحانه ذو حركة وانتقال ، يأتي هذه الأمة يوم حشرها ، وفيها مؤمنوها ومنافقوها ، فيرونه بأجمعهم ماثلا لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل. فيقول لهم : أنا ربكم ، فينكرونه متعوذين بالله منه ، ثم يأتيهم مرة ثانية في الصورة التي يعرفون. فيقول لهم : أنا ربكم ، فيقول المؤمنون والمنافقون جميعا : نعم ، أنت ربنا وإنما عرفوه بالساق ، إذ كشف لهم عنها ، فكانت هي آيته الدالة عليه ، فيتسنى حينئذ السجود للمؤمنين منهم ، دون المنافقين ، وحين يرفعون رؤوسهم يرون الله ماثلا فوقهم بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه ، كما كانوا في الدنيا لا يمارون في الشمس والقمر ، ماثلين فوقهم بجرميهما النيرين ليس دونهما سحاب ، وإذ به ، بعد هذا يضحك ويعجب من غير معجب ، كما هو يأتي ويذهب ، إلى آخر ما اشتمل عليه الحديثان مما لا يجوز على الله تعالى ، ولا على رسوله ، بإجماع أهل التنزيه من أشاعرة وغيرهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1)

Sayfa 225