ورواه أيضا عن أبي سعيد الخدري باختلاف غير يسير في المتن وفيه : حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فما تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد ، قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، لا نشرك بالله شيئا ، مرتين أو ثلاثا حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب ، فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ، فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه ، إلا أذن الله له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه... الحديث. (1)
وقد نقل الحديث في مواضع من الصحيحين بتلخيص. ورواه أحمد في مسنده. (2)
** تحليل الحديث
إن هذا الحديث مهما كثرت رواته ، وتعددت نقلته لا يصح الركون إليه في منطق الشرع والعقل بوجوه :
1 إنه خبر واحد لا يفيد شيئا في باب الأصول والعقائد ، وإن كان مفيدا في باب الفروع والأحكام ، إذ المطلوب في الفروع هو الفعل والعمل ، وهو أمر ميسور سواء أذعن العامل بكونه مطابقا للواقع أم لا ، بل يكفي قيام الحجة على لزوم الإتيان به ، ولكن المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ونفي الريب والشك عن وجه الشيء ، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر الاثنين ، إلا إذا بلغ إلى حد يورث العلم والإذعان ، وهو غير حاصل بنقل شخص أو شخصين.
Sayfa 224