489

هو ) (1).

ثالثا : أن هذه المحاولات والتمحلات ناشئة عن تصوير القدرتين في عرض واحد ، فلأجل ذلك يتصور تارة كون قدرته سبحانه مانعا عن تأثير قدرة العبد ، وأخرى بأنه لو تعلقت قدرة العبد على ما تعلقت به قدرته ، يلزم توارد القدرتين على مقدور واحد.

ولكن الحق كون فعل العبد مقدورا ومتعلقا بهما ، ولا يلبزم من ذلك أي واحد من المحذورين ، لا محذور التزاحم والتمانع ، ولا محذور اجتماع القدرتين التامتين على مقدور واحد ، وذلك لأن قدرة العبد في طول قدرة الله سبحانه ، فالله سبحانه بقدرته الواسعة أوجد العبد وأودع في كيانه القدرة ، وأعطاه الإرادة والحرية والاختيار ، فلو اختار أحد الجانبين فقد أوجده بقدرة مكتسبة من الله سبحانه ، واختيار نابع عن ذاته ، وحرية هي نفس واقعيته وشخصيته ، فالفعل منتسب إلى الله لكون العبد مع قدرته وإرادته ، وما يحف به من الخصوصيات قائمة بذاته سبحانه ، متدلية بها ، كما أنه منتسب إلى الإنسان لكونه باختياره الذاتي وحريته النابعة منها ، اختار أحد الجانبين وصرف قدرته المكتسبة في تحققه ، كما قال سبحانه : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) (2)، ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ). (3)

فنفى عنه الرمي بعد إثباته له ، وأثبت له المشيئة في ظل المشيئة الإلهية.

وما جاء في هذه الآيات من المعارف الإلهية لا يصل إليها إلا المتأمل في آي الذكر الحكيم ، وما نشر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام حولها ، وعليه « فالفعل فعل الله وهو فعلنا ». (4)

Sayfa 138