487

يلاحظ عليه : أن المجيب تصور أن القول بانحصار الخلق بالله سبحانه يستند إلى دليل سمعي قابل للتخصيص كسائر عمومات الكتاب والسنة. ولكن القول به يستند إلى برهان عقلي غير قابل للتخصيص ، وهو أن الممكن في ذاته وفعله قائم بالله سبحانه ، متدل به ، وليس يملك لنفسه ذاتا ولا فعلا. ولا فرق في ذلك بين الأفعال الخارجية والأفعال القلبية ، أعني : العزم والجزم ، فالكل ممكن ، والممكن يحتاج إلى واجب في وجوده وتحققه ، فينتج أن العزم والجزم في وجوده وتحققه محتاج إلى الواجب ومعلول لوجوده.

نعم ، لو كان صاحب المسايرة وأساتذته وتلامذته ممن يفرقون بين الخالق على وجه الاستقلال والخالق على الوجه التبعي لما صعب عليهم المقام.

6 نظرية ابن الخطيب في تفسير الكسب

« قدرة الله مانعة عن قدرة العبد ».

وإليك نص عبارته : إن الطاعة والمعصية للعبد من حيث الكسب ، ولا طاعة ولا معصية من حيث الخلق ، والخلق لا يصح أن يضاف إلى العبد ، لأنه إيجاد من عدم ، والفعل موجود بالقدرة القديمة لعموم تعلق القدرة الحادثة بها. (1)

فالقدرة الحادثة تتعلق ولا تؤثر ، وهي أي القدرة الحادثة تصلح للتأثير لولا المانع ، وهو وجود القدرة القديمة ، لأنهما إذا تواردتا لم يكن للقدرة الحادثة تأثير. (2)

Sayfa 136