408

وأما أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون إلى قوله لا يسمعون ) (1) فإنها لما نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد الله بن الزبعرى وكان جدلا خصما فقال : خصمت محمدا ورب الكعبة ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فقال : يا محمد! ألست تزعم أن عيسى وعزيرا والملائكة عبدوا؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآلهوسلم لا سكوت عي ولا منقطع ، تعجبا من جهله ، لأنه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى وعزير والملائكة فيها ، لأنه قال : ما تعبدون ولم يقل وكل ما تعبدون من دون الله ، وإنما أراد ابن الزبعري مغالطة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ليوهم قومه أنه قد حاجه ، فأنزل الله عز وجل : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) يعنى من المعبودين ( أولئك عنها مبعدون ) (2)، فقرأ النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ذلك ، فضجوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم ، فقالوا : ( ءآلهتنا خير أم هو ) يعنون عيسى ، فأنزل الله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) إلى قوله ( خصمون ) (3)، وكل ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل ، وحجة لنا في الكلام فيما نذكره من تفصيل ، وإن لم تكن مسألة معينة في الكتاب والسنة ، لأن ما حدث تعيينها من المسائل العقليات في أيام النبي صلى الله عليه وآلهوسلم والصحابة قد تكلموا فيه على نحو ما ذكرناه.

** والجواب الثالث

ولم يجهل منها شيئا مفصلا ، غير أنها لم تحدث في أيام معينة فيتكلم فيها ، أو لا يتكلم فيها ، وإن كانت أصولها موجودة في القرآن والسنة ، وما حدث من شيء فيما له تعلق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجوا ، كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض ، وغير ذلك من الأحكام ، وكالحرام والبائن والبتة وحبلك

Sayfa 57