407

قال تعالى وتقدس : ( ليس كمثله شيء ) (1) وقال تعالى وتقدس : ( ولم يكن له كفواأحد ) (2).

وأما الأصل بأن للجسم نهاية وأن الجزء لا ينقسم فقوله عز وجل اسمه : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) (3) ومحال إحصاء ما لا نهاية له ، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم (4)، لأن هذا يوجب أن يكونا شيئين ، وقد أخبر أن العدد وقع عليهما.

وأما الأصل في أن المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته ، فقوله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون* ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) (5)، فلميستطيعوا أن يقولوا بحجة أنهم يخلقون مع تمنيهم الولد ، فلا يكون مع كراهيته له ، فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده.

وأما أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ، وذلك تعليم الله عز وجل إياه حين لقي الحبر السمين ، فقال له : نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أن الله تعالى يبغض الحبر السمين؟ فغضب الحبر حين عيره بذلك ، فقال : « ما أنزل الله على بشر من شيء » ، فقال الله تعالى : ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ) (6). فناقضه عن قرب ، لأن التوراة شيء ، وموسى بشر ، وقد كان الحبر مقرا بأن الله تعالى أنزل التوراة على موسى.

وكذلك ناقض الذين زعموا أن الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار ، فقال تعالى : ( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) (7) فناقضهم بذلك وحاجهم.

Sayfa 56