396

وعلا عن الجسم والجسمانية بحماس وأسلوب صريح ، بل يحاول إثبات الصفات الخبرية ، كالوجه واليدين له سبحانه ، كما يحاول إثبات استوائه على عرشه تعالى ويقول : « وإن الله استوى على عرشه » كما قال : ( الرحمن على العرش استوى ) (1)، وإن له وجها بلا كيفكما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) (2)، وان له يدين بلا كيف كما قال : ( خلقت بيدي ) (3)، وكما قال : ( بل يداه مبسوطتان ) (4) وإن له عينا بلا كيف كما قال : ( تجري بأعيننا ) (5) (6).

ترى أنه اكتفى في التنزيه بلفظ مجمل وهو قوله : « بلا كيف » مع أن اللفظ المجمل لا يفيد الناظر شيئا ولا يصونه من أن يقع في ورطة التشبيه والتجسيم. ولكنه في « اللمع » لم يتعرض للوجه واليدين والاستواء على العرش ، بل أهمل ذلك إهمالا تاما ، وزاد على ذلك التصريح القاطع بتنزيه الله عن الجسمية ، وعلوه أن يكون مشابها للحوادث.

3 ترى بوادر التجسيم في « الإبانة » بوضوح ، ونأتي بنماذج من ذلك :

أ. ما ذكره تأييدا لقوله : إن الله عز وجل مستو على عرشه ، أنه روى نافع بن جبير عن أبيه : ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفر فأغفر له ، حتى يطلع الفجر. (7)

ب. إنه يصر على البينونة التامة بين الخالق والمخلوق ، ويقول : إنه ليس في خلقه ، ولا خلقه فيه ، وإنه مستو على عرشه بلا كيف ولا استقرار. (8)

Sayfa 45