395

من البحث بنتيجة تتباعد عنها بكثير ، ويقضي بأن « الإبانة » ألفت لنصرة عقيدة أهل الحديث وكسر صولة المعتزلة دون « اللمع » ، لأنه في الثاني أعمق تفكيرا ، وأشد عناية بالأدلة العقلية ، ولا يظهر منه أية عناية بابن حنبل ومنهجه العقائدي ، بل يظهر له جليا أن الشيخ في الكتاب الأخير بصدد طرح أصول يعتقد بها هو ، سواء أكانت موافقة لعقائد الحنابلة أم لا ، وسواء أكان لهم فيها نفي أم لا ، وسواء أوصلت إليها فكرتهم أم لا.

وهذه النتيجة تنعكس على ذهنية القارئ عن طريق طرح الأصول الموجودة في الكتابين وإليك بيانها إجمالا :

1 إن الشيخ في « الإبانة » : بعد ما طرح في الباب الأول عقيدة أهل الزيغ وهم حسب عقيدته عبارة عن المعتزلة والقدرية والجهمية والمرجئة والحرورية والرافضة طرح في الباب الثاني قول أهل الحق والسنة بادئا كلامه بقوله :

قولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربنا عز وجل ، وبسنة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبت ه قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون. لأنه الإمام الفاضل ، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ، ودفع به الضلال ، وأفصح به المنهاج ، فقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، وجليل معظم ، وكبير مفخم ، وعلى جميع أئمة المسلمين.

ترى أنه يجعل عقيدة إمام الحنابلة عدلا لما روي عن الصحابة والتابعين ، ويعرفه كإمام متمسك بالحق ومعتصم به ، على وجه يبلغ به مقام العصمة في القول والرأي ، ولكنه في « اللمع » لا يتحدث عنه أبدا ، ولا يذكر عنه شيئا ، بل يتفرد بطرح المسائل على ما يتبناه هو ، وإقامة الدلائل العقلية عليها.

2 إن الأشعري لا يتحدث في كتاب « الإبانة » عن تنزيه الحق جل

Sayfa 44