Mezhepler ve Kollar Üzerine Araştırmalar
فالمهتدي ، فالمعتمد ، فالمعتضد ، فالمكتفي ، فالمقتدر ، وقد أخذ المقتدر زمام الحكم من عام 295 ه إلى 320 ه وفي تلك الفترة أظهر أبو الحسن الأشعري التوبة والإنابة عن الاعتزال ، والانخراط في سلك أهل الحديث. وقد ضيق أصحاب السلطة في عصر المتوكل إلى عهد المقتدر الأمر على منهج التعقل ، فالضغط والضيق كانا يتزايدان ولا يتناقصان أبدا ، وفي تلك الفترة ، لا عتب على الشيخ ولا عجب منه أن يخرج من الضغط والضيق بإعلان الرجوع عن الاعتزال ، والانخراط في سلك أهل الحديث ، الذين كانت السلطة تؤيدهم كما كانوا يؤيدونها.
لا أقول : إن فكرة الخروج عن الضغط كانت العامل الوحيد لعدوله عن منهج الاعتزال ، بل أقول : قد أوجدت تلك الفكرة ، أرضية صالحة للانسلاك في مسلك أهل الحديث ، والثورة على المعتزلة ، فإن تأثير البيئة وحماية السلطة مما لا يمكن إنكاره.
2 فكرة الإصلاح في عقيدة أهل الحديث
وهناك عامل آخر يمكن أن يكون مؤثرا في تحول الشيخ وانقلابه إلى منهج الحنابلة ، وهو فكرة القيام بإصلاح عقيدة أهل الحديث التي كانت سائدة في أكثر البلاد . وما كان الإصلاح ممكنا إلا بالانحلال عن الاعتزال كليا.
توضيحه : إن الغالب على فكرة أهل الحديث كان يوم ذاك هو القول بالتجسيم والجهة والجبر ، وغير ذلك من العقائد الموروثة عن اليهود والنصاري ، الواردة على أوساط المسلمين عن طريق الأحبار والرهبان ، فعندما رجع الأشعري عن عقيدة الاعتزال وأعلن انخراطه في أصحاب الحديث ، وأنه يعتقد بما يعتقد به أصحابه ، وفي مقدمتهم أحمد بن حنبل ، مكنه ذلك من إصلاح عقيدة أهل الحديث وتنزييهها عما لا يناسب ساحة الرب ، من التجسيم وغيره. فكان الرجوع عن مذهب الاعتزال ، شبه واجهة لأن يتقبله أهل الحديث بعنوان أنه من أنصارهم وأعوانهم ، حتى يمكنه أن يقوم بإصلاح عقائدهم.
Sayfa 26