298

1 الحق الذي يراه المتتبع في التاريخ هو أن عقيدة خلافة الخلفاء الثلاث وقداستهم البالغة ، قد أقحمت في عقائد أهل السنة إقحاما ، وإنما كان ذلك رد فعل ومحاكاة لعقيدة الشيعة في علي عليه السلام وأولاده الطاهرين ، ولذا صيغت هذه العقيدة أولا عند أهل السنة في قالب الرد والمعارضة لعقيدة الشيعة فقط ، ثم ألحقوا عليا عليه السلام بهم في عصر متأخر.

وبتفصيل أكثر نقول : إن جعل خلافة الشيخين من العقائد ، لم يكن في القرن الأول. وغاية ما كان يقال فيهما هو أن خلافتهما كانت صحيحة.

هذا فضلا عن عقيدتهم في خلافة عثمان وعلي ، بل إن عثمان لم يكن بذلك المرضي عند الناس.

ثم إن المرجئة كانت تشك في عدالة عثمان وعلي ، بل في إيمانهما. (1) ونحلة الإرجاء كانت شائعة في عامة الناس آنذاك قبل غلبة أهل الحديث ، بل لقد كان لهم القدح المعلى حتى بعد وجود أهل الحديث والسنة في كثير من البلاد. حتى قال الأمير نشوان الحميري : وليس كورة من كور الإسلام إلا والمرجئة غالبون عليها إلا القليل. (2)

2 تقرر الأمر في نحلة أهل الحديث على قبول خلافة علي عليه السلام بعد ما كانوا في الغالب من العثمانية ينكرون خلافة علي ، ويظهر أن قبول خلافة علي عليه السلام كان على يد الإمام أحمد بن حنبل ، فقد ذكر ابن أبي يعلى بالإسناد عن وديزة الحمصي قال : دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي رضي الله عنه فقلت له : يا أبا عبد الله إن هذا لطعن على طلحة والزبير ، فقال : بئس ما قلت وما نحن وحرب القوم وذكرها ، فقلت : أصلحك الله إنما ذكرناها حين ربعت بعلي وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمة قبله ، فقال لي : وما يمنعني من ذلك ، قال : قلت : حديث ابن

Sayfa 305