283

شيء ) (1) مكذبا لهم : ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا ) (2)، فنعوذ بالله ممن ألحق بالله الكذب. وجعلوا القضاء والقدر معذرة ، وكيف يصح ذلك مع قوله : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) (3)؟! وكيف يصح أن يقول : ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) (4)؟! أي العقوبة التي أصابتك هي من قبل نفسك بعملك. ولو شاء تعالى أن يأخذهم بالعقوبة من دون معصية لقدر على ذلك ، لكنه رؤوف رحيم. ولذلك أرسل موسى إلى فرعون وقد قال : ( ما علمت لكم من إله غيري ) (5) فقال : ( فقولا له قولا لينا ) (6) وقال : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) (7) ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) (8) وقال : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) (9) فيتوبون ، فلما لجوا في كفرهم بعد ذلك الأمر والترغيب إلى طاعته ، أخذهم بما فعلوا.

قال : ثم انظر أيها الأمير ، كيف صنيعه لمن أطاع فقال : ( إلاقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) (10)، ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ) (11)، ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) (12)، وقال موسى : ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) (13)، وقال : ( فلما عتوا عنما نهوا عنه قلنا

Sayfa 290