وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد وهم خلاد ومعوذ ومعاذ وأبو أيمن فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه قالوا: إن الله قد عذرك فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن بنى يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه وللخروج معك فيه، فو الله إنى لأرجوا أن أطأ بعرجتى هذه فى الجنة فقال له رسول الله ﷺ: أما أنت فقد عذرك الله تعالى، فلا جهاد عليك وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة. فخرج وهو يقول مستقبل القبلة .. اللهم لا تردنى إلى أهلى خائبًا، فقتل شهيدًا ..
وروى الإمام أحمد عن قتادة بن الحارث بن ربعى الأنصارى قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت فى سبيل الله حتى أُقتل. أمشى برجلى هذه صحيحة فى الجنة - وكانت رجله عرجاء - فقال رسول الله ﷺ نعم. فقتلوه يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: كأنى أنظر إليك تمشى برجلك هذه صحيحة فى الجنة فأمر بهم رسول الله ﷺ فجعلوا فى قبر واحد (١).
وعندما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر لأخذ العير ووجد أن أبا سفيان قد نجا بالقافلة وأتى خبر مسير قريش فاستشار الناس فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم. وفى رواية فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله أمضِ
(١) سبل الهدى والرشاد - ٤/ ٣١٥.